شمس الدين السخاوي

325

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

على إمرته مدة إلى أن أصيب في جسده ببياض بحيث كان يستره بالحمرة فأخرجها الأشرف عنه ودام بطالا بل أخرج إلى القدس وغيره فلما تسلطن الظاهر داخله وقرب منه جدا ثم لم يلبث أن أبعده ونفاه إلى القدس أيضا ثم رسم بعوده فلزم داره إلى أن سقط عليه جدار فأخرج من تحته مغشيا عليه فعاش بعد قليلا ومات في رجب سنة ست وأربعين ودفن بتربة الأمير قطلوبك في الصحراء وكان كما قال شيخنا قارئا للقرآن محبا في حملته كثير البر بهم مع شر فيه وبذاءة لسان وارتكاب أمور فيما يتعلق بالمال ولذا قال العيني إنه لم يكن مشكور السيرة . 1061 ايدكو ملك الترك وتدعى قبيلته قرنكرات من أرض الدشت . ترقى إلى أن صار من أمراء الخان توقياميس وأحد رؤوس أمراء الميسرة المعدين لمهمات الأمور وللمشورة والرأي إلى أن أحس من الخان بالتعبر عليه فخاف منه وأخذ حذره واستعد للفرار منه سيما وقد قال له وهو محمور لي ولك وأجابه بقوله أعيذ الخان من أن يحقد على عبده ثم احتال حتى فر ولم يفطن به إلا وقد قطع مسافة وما أمكن إدراكه فوصل إلى تيمور فشرح له أمره وأغراه بالمشار إليه واستلوش عساكره بحيث كان ذلك حاملا له على المسير إلى الدشت بعساكر لا تعد كثرة فكان الظفر له بانهزام توقياميس وغنم تيمور مالا يدخل تحت الحصر وعظم ايدكو عنده ومع ذلك فخادعه بحيلة حتى مكنه من الانصراف لأهله ثم سقط في يد تيمور ولم يعلم أنه انخدع لغيره وما زال ايدكو حتى استعد لقتال توقياميس وكانت بينهما وقعات كثيرة آل الأمر فيها إلى إخراب الدشت وصارت قفارا ثم انهزم ايدكو وتشتت جموعه ولم يوقف له على خبر وصفا الوقت لتوقياميس ولم يلبث ايدكو أن مات قريبا جريحا في نحر سيحون في سنة أربع عشرة ، وكان من رجال العالم ذا أخبار غريبة ونوادر عجيبة ومكايد في أعدائه صائبة وأفكار بديعة ووقائع وسياسات ومحبة في العلماء والصلحاء ومواظبة على متابعة شرائع الإسلام له عشرون ولدا ملوكا ما منهم إلا من له عمل بمفرده وجند يطيعه ، وأقام في الدشت عشرين سنة وكانت أيامه غرة في جبين الدهر وهو الذي منع الطير من بيع أولادهم بحيث قل جلبهم إلى الشام ومصر طوله المقريزي في عقوده والله أعلم بحقيقة ما أثبته . 1062 ايدكي الجاركسي الأشرفي برسباي . تأمر عشرة في أوائل أيام الظاهر خشقدم وصار من رؤس النوب إلى أن قتل في وقعة سوار سنة اثنتين وسبعين عن أزيد من خمسين سنة وكان متحركا شجاعا مع إسراف على نفسه .